آقا رضا الهمداني

234

مصباح الفقيه

يؤذّن في الأولى ويقيم في البقيّة » ( 1 ) ؛ لورودها في مقام يناسبه التخفيف ورفع الكلفة ، فلا يفهم منها إلَّا الرخصة في الترك ، لا لزومه وعدم مشروعيّة الفعل . وكذا لا ينافيها ما روي مرسلا من أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شغل يوم الخندق عن الظهرين والعشاءين حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه ، فأمر بلالا فأذّن للأولى وأقام للبواقي ( 2 ) ، فإنّه - بعد ارتكاب التكلَّف في توجيهه بما لا ينافي العصمة ، والغضّ عن سنده ، وعدم ثبوته من طرقنا - حكاية فعل أمكن أن يكون وجهه بيان الرخصة في الترك . هذا ، ولكنّ الإنصاف قصور الأدلَّة المزبورة عن إثبات المدّعى . والذي يقوى في النظر تبعيّة القضاء للأداء في الحكم ، فإن قلنا بأنّ سقوط الأذان عمّن جمع في الأداء عزيمة لا رخصة ، ففي القضاء أيضا كذلك . وإن قلنا بأنّه رخصة ، ففي القضاء أيضا رخصة ، كما أشار إلى ذلك الشهيد في دروسه حيث قال : ويجتزىء القاضي بالأذان لأوّل ورده ، والإقامة للباقي وإن كان الجمع بينهما أفضل ، وهو ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء ، إلَّا أن نقول : إنّ السقوط فيه تخفيف ، أو أنّ الساقط أذان الإعلام ؛ لحصول العلم بأذان الأولى ، لا الأذان الذكري ، ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري ، وهذا متّجه ( 3 ) . انتهى ؛ إذ غاية ما يمكن

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 304 - 305 / 936 ، الاستبصار 1 : 459 / 1783 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات ، ح 2 . ( 2 ) سنن النسائي 2 : 17 - 18 ، سنن الترمذي 1 : 337 / 179 ، سنن البيهقي 1 : 403 ، مسند أحمد 1 : 375 ، مسند الطياليسي : 44 / 333 ، ورواه مرسلا الشهيد في الذكرى 3 : 230 . ( 3 ) الدروس 1 : 165 .